الشيخ محمد الصادقي
90
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إرضاع الأمهات أولادهن ، فإنه واجب عليهن في وسعهن مالا وحالا ، كما الأجرة على المولود له ، فلا يكلف الوالدان بحق الولد وبحق بعضهما البعض إلّا الوسع ، فإن لم يستطيع المولود له على دفع أجرة الرضاعة ، أو قدرها العادل ، فلا يكلف إلّا وسعه ، وعلى الوالدة القيام بواجب الوالدية ، كما إذا لم تستطع الوالدة ان ترضع ولدها لا تكلف إلّا وسعها ، فواجب كلّ منهما محدد بقدر القدرة والاستطاعة دون حد خاص على اية حال . وضابطة الوسع كشريعة أصيلة من صحة التكليف كما تنفي تكليف العسر كذلك تثبت تكليف الوسع واليسر ، فكلّ يكلّف قدر وسعه ، كما أنه لا يكلف قدر عسره ، وهما درجات عدة بين المكلفين ، فقد يكون تكليف مّا وسعا لبعض وغير وسع لآخر ، فكل من الوسع وغير الوسع يقدر حسب إمكانية المكلف . لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . . . حرمة المضارة قاعدة صارمة في كل الحقول الجماعية ، وبأحرى في حقل الأسرة وآصرة الوالدية والزوجية ، ف « لا تضار . . . ولا يضار . . . » تمنع عن المضارة هنا منعا باتا ، فالولد بين الوالدين يجب ان يكون سببا للمحابة والموادة دون المضارة . ثم « بولدها وبولده » هنا تعم واقع الولد أم مترقبه ، فكما لا يجوز ان تستغل الأم عطف الأب على ابنه اثقالا على كاهله بمطالبة زائدة لحضانته ، ولا أن يستغل الأب عواطف الأم وحنانها ولهفتها على ولدها اثقالا عليها أن ترضعه بلا أجرام دون أجرة المثل ، أم يؤذيها بشأن حضانتها « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 227 في الكافي عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : إذا طلق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارها إلّا